محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
34
أخبار القضاة
أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ؛ قال : حدّثني عيسى بن هلال السّليحي ؛ قال : أخبرنا محمّد بن حمير ؛ قال : حدّثنا غنيم بن عمر الضّبيّ ، عن طلحة ، عن برد بن سنان ، عن ناشرة « 1 » بن سلم ، عن معاذ بن جبل ؛ قال : إنّ من أبغض عباد اللّه إلى اللّه عبدا لهج برواية القضاء ، حتى سمّاه جهّال النّاس عالما ، فإذا أكثر من غير طائل أجلس قاضيا بين النّاس ، ضامنا لتلخيص ما التبس على غيره ، فمثله كمثل غزل العنكبوت ، إن أخطئ به لا يعلم ، لا يعتذر مما لا يعلم فيعذر ، ولا يقول لما لا يعلم : لا أعلم ، تبكي منه المواريث ، وتضرج منه الدماء ، وتستحل بقضائه الفروج الحرام . فمن يعد في هذا البصر وصفه ، كان محقوقا بدرّ البكاء ، وطول النّياحة على نفسه . ذكر أحمد بن الحارث الخرّاز ، عن أبي الحسن المدائني ، عن أبي معشر « 2 » ، عن محمّد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه : قال : قال عمر بن الخطاب : واللّه لا أدع حقا لشأن يظهر ، ولا لضدّ يحتمل ، ولا محاباة لبشر ؛ وذلك أن اللّه قدّم إليّ ؛ فآيسني من أن يقبل مني إلا الحقّ ، وأمّنني إلا من نفسه ، فليس بي حاجة إلى أحد ، ولا على أحد مني وكف « 3 » . أخبرنا حماد بن إسحاق الموصلي ، عن أبيه ؛ قال : قال رجل لعبد اللّه بن المبارك : أيدخل الرجل في القضاء حسبة ؟ قال : نعم إذا كان أنوك . ما جاء في القاضي يحكم بالهوى حدّثنا أحمد بن منصور الرّمادي ، وعبد الملك بن محمد بن عبد اللّه الرّقاشي ؛ قالا : حدّثنا عمرو بن عاصم الكلابي ؛ قال : حدّثنا عمران القطّان ، عن الشّيباني « 4 » عن [ ابن ] « 5 » أبي أوفى ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللّه مع القاضي « 6 » ما لم يجر ، فإذا جار تبرأ اللّه منه ولزمه الشّيطان » ؛ قال الرّمادي : ما لم يخن . حدّثني عمرو بن عاصم ، عن عمران القطّان ، عن الشّيباني ؛ وأدخل محمّد بن بلال بين عمران القطّان وبين الشّيباني ، رجلا يقال له حسين « 7 » أخبرني بذلك جعفر بن محمّد ؛ عن
--> ( 1 ) ناشرة بن سلم - كذا بالأصل والذي عرف بالرواية عن معاذ باسم ناشرة وهو ناشرة بن سمي اليزني المصري . ( 2 ) نجيح أي ابن عبد الرحمن السندي . ( 3 ) الوكف : الجور والظلم والعيب . ( 4 ) الشيباني : أبو إسحاق . ( 5 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل وأثبتناه سندا لسنن البيهقي ، وبقية الكتب التي روى فيها هذا الحديث - المراجع . ( 6 ) رواه ابن ماجة عن عبد اللّه بن أبي أوفى بلفظ : « إن اللّه مع القاضي ما لم يجر ، فإذا جار وكله اللّه إلى نفسه » . ورواه الترمذي بلفظ : « إن اللّه مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان » وحسنه ، وأخرجه الحاكم في المستدرك وابن حبان . ( 7 ) حسين هو المعلم ابن ذكوان وهو مذكور في إحدى روايات البيهقي في سننه .